أدعية قيام الليل الصحيحة جمعٌ وتخريج

قيامُ الليل موطِنُ إجابةٍ ومناجاة؛ ففي الثلث الأخير ينزل الربُ سبحانه نزولًا يليق بجلاله، ينادي عبادَه: من يدعوني فأستجيبَ له؟ ولذلك كان للدعاء في القيام شأنٌ عظيم. جمعنا لك في هذا المقال أصحّ ما ورد من أدعية قيام الليل، بنصّها وتخريجها، مرتّبةً على مواضعها: عند افتتاح الصلاة، وأثناءها، وفي قنوت الوتر.

قبل أن تدعو: آدابٌ يُرجى بها القبول

  • تحرّ وقتَ الإجابة: وأفضلُه الثلثُ الأخير من الليل، لحديث النزول المتفق عليه.
  • ابدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على النبيّ ﷺ قبل حاجتك.
  • أخلِص وألِحّ وكرّر الدعاء، وادعُ بقلبٍ حاضرٍ موقنٍ بالإجابة.
  • أحسِن الظنّ بالله، ولا تستعجِل الإجابة.

1) دعاءُ استفتاح صلاة الليل

كان النبيُّ ﷺ إذا قام يتهجّد من الليل افتتح صلاته بهذا الدعاء:

«اللهمّ لك الحمدُ أنت نورُ السموات والأرض، ولك الحمدُ أنت قيّمُ السموات والأرض، ولك الحمدُ أنت ربُّ السموات والأرض ومن فيهنّ، أنت الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ولقاؤك الحقُّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والنبيّون حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللهمّ لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدّمتُ وما أخّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت.»

متفق عليه: البخاري (7499) ومسلم (769) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

2) دعاءُ النور في قيام الليل

وكان من دعائه ﷺ في قيامه بالليل أن يسأل ربّه أن يملأه نورًا في حواسّه وجوارحه وجهاته كلّها:

«اللهمّ اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل لي في نفسي نورًا، وأعظِم لي نورًا.»

متفق عليه: البخاري (6316) ومسلم (763) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

3) دعاءُ القنوت في الوتر

يُختَم قيامُ الليل بالوتر، ويُشرع فيه القنوت بهذا الدعاء الذي علّمه النبيُّ ﷺ سبطَه الحسنَ بنَ عليّ رضي الله عنهما:

«اللهمّ اهدِني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِني شرّ ما قضيت؛ فإنّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربّنا وتعاليت.»

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن الحسن بن علي؛ قال الترمذي: حديث حسن، وصحّحه الألباني.

تنبيه: قوله (ولا يعزّ من عاديت) ثابتٌ في بعض روايات الحديث. والقنوت في الوتر مشروعٌ، ولا حرج في تركه أحيانًا.

وادعُ بعد ذلك بحاجتك

بعد هذه الأدعية الجامعة، لك أن تدعوَ ربّك بما شئت من حاجات الدنيا والآخرة بأيّ لفظٍ حسن؛ فليس للدعاء صيغةٌ واحدةٌ لا يجوز غيرُها. والثلثُ الأخير من الليل مظنّةُ إجابة، فألِحّ على ربّك وأنت موقنٌ بالإجابة.

تنبيهٌ مهمّ

اقتصرنا في هذا الجمع على الأدعية الثابتة الصحيحة بنصّها وتخريجها، وتجنّبنا ما انتشر ممّا لم يصحّ سندُه؛ فالأصل في العبادة الاتّباع. وإذا أردت التوسّع فارجع إلى كتب الأذكار الموثوقة أو اسأل أهل العلم.

خاتمة

هذه أدعيةٌ صحيحةٌ تنير ليلك، تبدأ بها قيامك وتختمُه، وتجعل لقلبك مع ربّه موعدًا في السحر. احفظ ما تقدر عليه منها، وابدأ وردَك الليلة.

ابدأ وردك الليلة — 100 آية

اقرأ أيضًا: